عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

79

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

( منكر ونكير ) ، ويقال : ( المرجفان ) . ومن وصاياهم إذا كنت على مائدة فلا تتكلم في حال الأكل ، وان كلمك من لا بد من كلامه فلا تجبه إلا بنعم ، فإنها لا تشغل عن الأكل . وقال بعضهم لطفيلي : أوصني ، قال : لا تصادف شيئا من الطعام ، وترفع يدك ، وتقول : لعلي أصادف أحسن منه ، قال : زدني ، قال : إذا وجدت طعاما فكل منه أكل من لم يره قط وتزود منه إلى لقاء اللّه تعالى . ومن حكاياتهم أن طفيليا أتى إلى عرس ، فمنع من الدخول فراح وأخذ إحدى نعليه بيديه ، وأخذ خلالا يتخلل به ، ودق الباب ، فقال البواب : من ؟ قال : أبتدل نعلي ، ففتح له الباب ، فدخل وأكل مع القوم . وحكي أن طفيليا أتى إلى وليمة ، فمنع من الدخول ، فأخذ قرطاسا أبيض ، ولفه وختمه بطين ، وأتى إلى الباب ، فدقه ، وقال : معي كتاب لرب الدار من صديق له ، فدخل ، فدفع الورقة إلى رب الدار ، فلما رأى الطين رطبا ، قال : عجبا من رطوبة الطين ، فقال : يا مولانا . وأعجب من ذلك أنه لم يكتب فيه حرفا ، فعرف أمره ، واستحسن ذلك منه ، وحكاياتهم كثيرة لا يتسع المجال لذكرها جميعا . والجردبيل : هو الذي إذا رأى في الخبز نقصا يستغنمه ، ويحمل منه كسرة كبيرة يجعلها له ذخيرة ليأكلها بعد أن يفرغ . والمشغل : وهو الذي يشغل رغيفا ليمنع غيره من أكله ، فإذا رأى الخبز قد نقص أسرع في البلع ، ولو كاد يغص . والملقوّ : هو الذي يأكل اللقمة الكبيرة ، فترى من خارج فكه كالسعلة العظيمة ، فيبقى فكه كالملقو ، ولو صغر اللقم ، لأمن من ذلك وأتى بالسنة . والنهم : هو الذي يأكل لقما دراكا ، ويتأخر الجماعة عن المائدة وهو على حاله في الأكل ، وربما يمضغ بالشدقين ، فلقمته بلقمتين . والناثر : وهو من قسم النهم ، وهو من ينثر من النهم الخبز لقما بين يديه .